ومن الواضح أن العزم على المعصية طغيان على المولى وهتك له ، فالعقل حاكم باستحقاق العقاب عليه ، والعقلاء يرون ذلك بلا كلام ، وإنْ لم يقع الفعل على ما عزم عليه .
وأمّا نقلًا ، فالأخبار الواردة في الموضوع كثيرة ، وبعضها معتبر سنداً :
كالخبر عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن ابن بكير ، عن أحدهما عليهما السلام قال :
« إنّ اللَّه تعالى قال لآدم : يا آدم جعلت لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيّئةٍ لم تكتب عليه ، فإنْ عملها كتبت عليه سيّئة . ومن همّ منهم بحسنةٍ ، فإنْ لم يعملها كتبت له حسنة ، وإنْ هو عملها كتبت له عشراً » « 1 » .
وفي روايةٍ أخرى :
« إنما خُلّد أهل النار في النار ، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أنْ لو خُلّدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبداً .
وإنّما خُلّد أهل الجنّة في الجنّة ، لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أنْ لو بقوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبداً .
فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء . . . » « 2 » .
هذا كلّه في المقتضي لاستحقاق العقاب ، وهل من مانع ؟
أمّا عقلًا ، فسيأتي .
وأما نقلًا ، فما في النصوص ، ممّا يدلّ على عدم الاستحقاق ، ففي الخبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 51 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، رقم : 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 50 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، رقم : 4 .