أقول :
وقد تعرّض المحقق الخراساني لهذا الإشكال وأجاب عنه في حاشية الرسائل « 1 » ، وأجاب عنه المحقق الأصفهاني « 2 » أيضاً ، وملخّص الجواب هو :
أن المفروض قصده شرب الخمر بخصوصيّة الخمرية ، ومعه كيف يمكن تعلّق القصد بالحصّة المتحقّقة ضمن الماء من المائع ؟ فهو من أوّل الأمر قاصد للحصّة الخمرية من الطبيعة ، فلا يمكن تعلّق القصد بالطبيعة الجامعة بين الخمر والماء وهو المائع .
وأضاف شيخنا - بعد أن ذكره - وجهاً آخر وهو : إنه بعد العلم بامتناع الإهمال في متعلّق القصد والإرادة ، وأنّه لا بدّ من تعيّن المقصود والمراد ، فإنّه لا يخلو المتعلّق من احدى حالتين ، فإمّا يكون قد تناول المائع لا بشرط عن الخمرية ، فهذا خلاف الفرض ، وإمّا يكون قد تناوله بشرط الخمرية ، فلم تتعلّق الإرادة بالجامع .
إشكال المحقق الإيرواني ونقده
وذكر المحقق الإيرواني ما حاصله « 3 » الفرق بين دواعي الإرادة وقيود المراد ، فخصوصيّة الخمرية ، إن كانت قيداً للمراد تمّ ما ذكره صاحب الكفاية ، إذْ لا واقعيّة للخمريّة والمائيّة غير ملتفت إليها أصلًا ، أما إن كانت الداعي للإرادة ، فالفعل صادر عن اختيار .
هامش
( 1 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 37 .
( 2 ) نهاية الدراية 3 / 34 .
( 3 ) حاشية الكفاية 2 / 417 .