إن استحقاق العقاب وعدمه يدوران مدار الالتفات وعدمه ، والقطع بالخمرية وإنْ كان مورداً للالتفات ارتكازاً ، إلّا أنه قد يغفل عنه فعلًا ، ومع الغفلة فهو معذور ، بمعنى أنه لا يستحقّ العقاب ، غير أنّ الفرق بين مورد الالتفات الارتكازي وغيره هو ارتفاع الغفلة فيه بأدنى مناسبة ، بخلاف غيره ، فحال القطع حال النور ، فكما أنا نرى الأشياء بواسطة النور ومع ذلك نغفل عنه لاستغراقنا في الأشياء المستنيرة ، غير أنا نلتفت إليه بمجرّد التنبيه إليه ، كذلك القطع ، فإنا نغفل عنه لاستغراقنا في الأشياء المقطوع بها مع كونه في ارتكازنا ، وترتفع الغفلة بأدنى التفات .
فما ذكره الميرزا من الارتكازية صحيح ، إلّا أنه لا ينافي الغفلة - وإن كانت ترتفع بأدنى التفات - وقد تقدّم أن استحقاق العقاب يدور مدار الالتفات ، ومع الغفلة فلا استحقاق .
وهذا معنى قول صاحب الكفاية « بل لا يكون غالباً بهذا العنوان مما يلتفت إليه » .
المختار في المسألة
والمختار - تبعاً للاستاد دام بقاه - هو القول باستحقاق العقاب على العزم ، وفاقاً لصاحب الكفاية ، والاستحقاق على الفعل ، خلافاً له . فههنا دعويان ، الأولى :
الاستحقاق على العزم
ويستدلُّ له بالعقل والنقل :
أمّا عقلًا ، فلما تقدّم من أن العزم على المعصية أمر اختياري ، للمكلّف القدرة على إيجاده وإعدامه ، وكلّ عمل اختياري يُستحق العقاب أو الثواب عليه . . .