والجواب الجواب .
وأمّا حلّاً ، فإنّ القصد يضاف تارةً : إلى العنوان وهو الظلم ، فيكون خارجاً عنه قطعاً ، وأخرى : يضاف إلى معنون الظلم - وهو المعصية - فيكون القصد من مصاديق الظلم . والأمر في التجري من القسم الثاني ، إذ العزم على الظلم مصداق لمعنون الظلم وهو المعصية ، فهو ظلم وقع مقدّمة لظلم آخر .
إشكال المحقق الحائري والجواب عنه
وأورد المحقق الحائري على كلام صاحب الكفاية من أن الفعل المتجرّى به لا يكون اختيارياً أصلًا حتى بملاحظة العام الشامل للفرد المقصود وغيره ، بأنّه لعلّه من سهو القلم ، فقال ما حاصله : « 1 »
إنه لمّا تجرأ - فشرب المائع بقصد الخمرية فظهر كونه ماءً - تحقّقت عدّة عناوين ، منها : أن الواقع هو شرب الماء ، ومنها : أن المائع مقطوع الخمرية ، ومنها أنه مقطوع الحرمة ، ومنها : انه قد شرب المائع - وهو عنوان جامع بين الخمر والماء - ومنها أنه قد تجرّأ على مولاه . فهذه كلّها عناوين منتزعة من فعله . أمّا عنوان شرب الماء فهو غير اختياري كما هو واضح ، وكذا عنوان التجرّي ، لأنه لو التفت إليه لما قصد ارتكاب الحرام والمفروض أنه قصده . والباقي من العناوين كلّه اختياري ، فقد قصد شرب المائع المقطوع الخمرية والحرمة . فقول صاحب الكفاية بعدم تحقق الفعل الاختياري في الشبهات المصداقية للتجرّي ، لأن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، غير صحيح .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ( 1 - 2 ) 335 .