تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بالقبح . وبعبارة أخرى : الظلم يصدر عن عزم وإرادةٍ للظلم ، فالعزم ليس بظلم . وإذْ لا قبح فلا استحقاق للعقاب ، لأن العقل يحكم بالاستحقاق إن كان ظلماً ، وهنا عزم على الظلم وهو ليس بظلم ، لأنّ ملاك قبح الظلم هو لزوم المفسدة النوعية واختلال النظام العام ، وهو منتف عن مجرّد العزم . وثانياً : إنّه لا شبهة في أن الهتك أمر اختياري ، ولولا القصد لم يتحقق الهتك ، وعليه ، فلا يمكن أن يكون مجرد القصد هتكاً ، وإلّا لزم التسلسل ، لأن كونه هتكاً متقوّم بالقصد . إلّا أن يقال بأن قصديّة القصد يتحقّق بنفس القصد ، لكن هذا يستلزم انحصار الاستحقاق بمورد الالتفات إلى قصد الهتك بالقصد ، فمن شرب المائع بعنوان أنه خمر لا يقصد بشربه هتك حرمة المولى ، وإنما يتحقق الهتك إن قصد الهتك ، وبذلك يكون متجرّياً . والحال أن صاحب الكفاية يرى أن مجرّد القصد والعزم هو الموضوع في جميع الموارد .

مناقشة الأستاذ

وأجاب الأستاذ : أمّا عن الأوّل ، فبأنّه إشكال مبنائي ، لأن المحقق الخراساني يذهب إلى ذاتيّة قبح الظلم لا عقلائيّته ، والمحقق الأصفهاني يرى أن قبح الظلم من القضايا المشهورة ، لأجل حفظ النظام . هذا أوّلًا . وثانياً : لو سلّمنا أنّ ملاك قبح الظلم هو المفسدة النوعية واختلال النظام كما ذكره ، فلا بدّ أن يكون المراد هو المفسدة الشأنيّة لا الفعلية ، وإلّا لزم القول بعدم قبح المعصية غير الموجبة لاختلال النظام ، ولا يلتزم بذلك أحد ، ومع الالتزام بالشأنيّة ، فلا ريب في وجودها في العزم .