تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وأمّا عن الثاني ، فبأنه يبتني على القول بتقوّم الهتك والتعظيم - مطلقاً - بالقصد ، وليس الأمر كذلك ، فمن الهتك - وكذا التعظيم - ما يتقوّم بالقصد ، ومنه ما لا يتقوّم به . وتوضيح ذلك : إن الهتك والتعظيم من القضايا العقلائيّة ، وكلّ قضيّة عقلائيّة فلا بدّ من الفحص عنها في الوجدان العقلائي ، فنقول : إذا كان العمل يحتمل الوجهين ، فلا يتعنون بأحدهما إلّا بالقصد ، كالقيام مثلًا ، أمّا ما كان ذا عنوانٍ واحدٍ - كالسّجود مثلًا ، إذ لا يكون إلّا للتعظيم - فلا يتقوّم بالقصد ، بل يعتبر في دلالته عدم قصد المنافي ، وهل الخروج على المولى وهتكه من قبيل الأول أو الثاني ؟ الظاهر أنه من قبيل الثاني لا الأوّل ، وهو يتحقّق بفعل القلب كما يتحقق بفعل الجوارح ، فقصد الخروج عن رسم العبودية هتك ، ولا يتوقف تحققه على قصد آخر ، وإنما يتوقف على عدم قصد المنافي كما ذكرنا في السجود . فما ذهب إليه صاحب الكفاية في كمال المتانة .

إشكال آخر

وقد يورد عليه أيضاً : بأن العزم على الظلم من مقدّمات الظلم ، والمقدّمة خارجة عن ذي المقدّمة دائماً ، فلا ينطبق عليه عنوان الظلم ، فلا قبح له ولا استحقاق للعقاب عليه .

الجواب عنه

ويمكن الجواب عنه : أمّا نقضاً ، فبحرمة الإعانة أو التعاون - على القولين - على الإثم ، كحرمة الإثم ، مع خروج الإعانة أو التعاون عنه ، فكما يقال هناك بالحرمة يقال هنا ،