لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه وهتكه لحرمة مولاه وخروجه عن رسوم عبوديّته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان ، وصحة مثوبته ومدحه على قيامه بما هو قضية عبوديّته ، من العزم على موافقته والبناء على إطاعته ، وإنْ قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذةً أو مثوبةً ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة ، بمجرد سوء سريرته أو حسنها ، وإنْ كان مستحقّاً للوم أو المدح بما يستتبعانه . . . .
ثم قال : ولا يخفى أنّ في الآيات والروايات شهادةً على صحة ما حكم به الوجدان الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة . « 1 »
أقول :
فهو يرى أنّ للعقل هنا حكمين .
أحدهما : استحقاق الذم والمدح على خبث السريرة وطهارتها ، فإنه يمدح صاحب السريرة الصّافية على هذه الصفة كما يمدح اللؤلؤ على صفائه ، ويذم صاحب السريرة الخبيثة .
والحكم الثاني : هو استحقاق المؤاخذة والعقاب من المولى على العزم على المعصية ، وكونه في مقام صدور الفعل المستلزم لهتك المولى ، والعزم فعلٌ قلبي اختياري يستحقُّ عليه العقاب والثواب .
فهذا ما يشهد به الوجدان ، والنصوص الشرعيّة شاهدة بذلك ، كقوله تعالى :
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » « 2 » وقوله عليه السلام « نيّة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 259 .
( 2 ) سورة الإسراء : 36 .