الأول : إنه لا إشكال في ثبوت العقاب على المعصية الحقيقيّة بحكم العقلاء ، فلو كان القصد إلى المعصية مستلزماً للعقاب ، للزم أن يحكم العقل في مورد المعصية الحقيقية باستحقاق عقابين لحصول سببين له وهما القصد إلى المعصية ونفس المعصية . وهذا مما لا يقول به أحد .
الثاني : ما ورد في الآيات والروايات من إثبات العقاب على المعصية الحقيقيّة ومخالفة المولى ، فيلزم ثبوت عقابين في موردها ، بناءً على أنّ التجرّي موضوع العقاب ، لتعدد سببه .
وبالجملة : ما ذهب إليه صاحب الكفاية مستلزم لدعوى تعدّد العقاب في مورد المعصية الحقيقيّة ، وهو مما لا يلتزم به هو ولا غيره . . . فالحق مع الشيخ « 1 » .
أقول :
سنتعرّض فيما بعد إلى ما قد يورد به على مذهب صاحب الكفاية في المقام بعد توضيحه ، ومن ذلك الإشكال بلزوم تعدّد العقاب والتمسّك بالنصوص ، فانتظر .
رأي صاحب الكفاية في قبال الشيخ
وذهب صاحب الكفاية إلى استحقاق العقاب - مضافاً إلى المذمّة - لكنّه إنما يستحقّه لفعلٍ قلبي وهو « العزم » ، لا للصّفة النفسانيّة وهي خبث السريرة كما قال الشيخ ، ولا من أجل وقوع الفعل خارجاً ، كما عليه المحقق الأصفهاني وغيره . . . .
فيظهر أن لكلامه جهة إثبات وجهة نفي .
أمّا في جهة الإثبات ، فاستدلّ بالوجدان قائلًا :
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 4 / 57 - 58 .