وكلاهما تحكّم وتخرّص على الغيب « 1 » .
وحاصل كلامه عدم ترتّب الفسق وعدم استحقاق العقاب .
بقيّة كلام الشيخ والنظر فيه
ثم إنّ الشيخ أورد أدلّة القول بالاستحقاق .
فذكر الإجماع ، ثم قال : ويؤيّده بناء العقلاء وحكم العقل بقبح التجري .
قال : وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك : بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأنْ قطع أحدهما بكون مائع معين خمراً ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمراً ، فشرباها ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر ، فإمّا أن يستحقّا العقاب أو لا يستحقّه أحدهما أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس . . . .
ثم قال : ويمكن الخدشة في الكلّ .
أمّا الإجماع ، فالمحصّل منه غير حاصل ، والمسألة عقليّة ، خصوصاً مع مخالفة غير واحد كما عرفت من النهاية ، وستعرف من قواعد الشهيد ، والمنقول منه ليس بحجّة في المقام .
أقول :
الإشكال على الإجماع المدّعى من جهة الكبرى أو الصغرى ، له مجال ، لكن قوله « والمسألة عقليّة » غير تام ، لأنّ معقد الإجماع هو « المعصية » ، فقد تقدّم قوله : « كما يظهر من دعوى جماعة الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصّلاة عصى وإنْ انكشف بقاء الوقت . . . » والمعصية وعدمها حكم شرعي لا عقلي . . . .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : 44 - 45 . الفائدة 20 .