قال :
وأمّا بناءً العقلاء ، فلو سلّم ، فإنّما هو على مذمّة الشخص من حيث أن هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه ، لا على نفس فعله ، كمن انكشف لهم من حاله أنه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله ، فإنّ المذمّة على المنكشف لا الكاشف .
قال : ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التجري . . . .
أقول :
لقد نزّل الشيخ حكم العقل وبناء العقلاء على اللّوم والمذمّة ، لخبث الباطن والسريرة ، إلّا أنه لا شك عقلًا وعقلاءً في صدق عنوان « الهتك » على هذا الفعل ، وهتك المولى قبيح بلا ريب ، لأنه ظلم كما لا يخفى .
وهذا محصّل الكلام على مسلك الشيخ الأعظم في مسألة استحقاق المتجرّي للعقاب ، وقد ظهر أنه لا يمكن المساعدة عليه .
رأي السيّد الأستاذ تبعاً للشيخ
وقد تبع سيدنا الأستاذ قدس سرّه الشيخ الأعظم ، فقال ما نصّه :
الذي يذهب إليه الشيخ هو أنه ليس في مورد التجرّي سوى سوء السريرة ، وهو غير ملازم للعقاب ، لأن العقاب يترتّب على القبح الفعلي لا الفاعلي ، وفي قباله ذهب صاحب الكفاية إلى ثبوت العقاب . . . .
والذي نراه أنّ الحق مع الشيخ ، وأنّ القبح الفاعلي الموجود في صورة التجرّي لا يلازم العقاب ، وإنما الذي يلازمه هو القبح الفعلي ، فلا وجه لما ذكره صاحب الكفاية من ثبوت العقاب على فعل النفس ، ويدلّ على ما ندّعيه وجهان :