تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
لا تؤثّر نيّة المعصية عقاباً ولا ذمّاً ما لم يتلبّس بها ، وهو ما ثبت في الأخبار العفو عنه ، ولو نوى المعصية وتلبّس بما يراه معصية فظهر بخلافها ، ففي تأثير هذه النيّة نظر : من أنها لمّا لم تصادف المعصيّ فيه ، صارت كنيّةٍ مجرّدة ، وهو غير مؤاخذ بها . ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي . وقد ذكر بعض الأصحاب : إنه لو شرب المباح متشبّهاً بشارب المسكر ، فعل حراماً . ولعلّه ليس بمجرّد النيّة بل بانضمام فعل الجوارح إليها . ويتصوّر محلّ النظر في صور : منها : لو وجد امرأةً في منزل غيره فظنّها أجنبيّة فأصابها ، فظهرت أنها زوجته أو أمته . ومنها : لو وطئ زوجته لظنّها حائضاً ، فبانت طاهراً . ومنها : لو هجم على طعام بيد غيره وأكل منه ، فتبيّن أنه ملك الآكل . منها : لو ذبح شاةً يظنّها للغير بقصد العدوان ، فظهرت ملكه . ومنها : ما إذا قتل نفساً بظنّها معصومة ، فبانت مهدرة . وقد قال بعض العامّة : يحكم بفسق متعاطي ذلك ، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة - ما لم يتب - عقاباً متوسّطاً بين عقاب الكبيرة والصغيرة .