الأوّلين والآخرين - سوى رسول اللَّه - إلّا بطاعته للَّه ورسوله ، فهذا ما دلّت عليه الأدلّة النقليّة « 1 » .
ولا شك أن العقل يدرك حسن الانقياد للمولى الحقيقي وقبح المخالفة لأوامره ونواهيه ، لكونها خروجاً عن رسم العبودية وهتكاً لحرمته ، ومن هنا يحكم بقبح الفعل المتجرّى به وأنّ فاعله يستحقّ الذمّ واللّوم .
وليس لأحدٍ أنْ يقيس التجرّي على المولى الحقيقي بالتجرّي على أحدٍ من الناس ، بأنْ يجعل تعدّي حدوده على حدّ التصرّف في مالٍ بتخيّل أنه لزيدٍ ثم تبيّن كونه مالًا لنفسه ، فكما لا يكون في هذه الصّورة ظالماً لزيد ، كذلك لا يكون هاتكاً للمولى إذا شرب المائع بقصد كونه خمراً وتبيّن كونه ماءً ، فإنّ هذا قياس مع الفارق ، كما لا يخفى على أهل المعرفة .
وعلى الجملة ، فإنه لا ينبغي الريب في ترتّب الذمّ واللّوم ، وإنّما الكلام في ترتّب الأزيد من ذلك .
هذا ، وقد نسب إلى الشيخ انحصار التجرّي بهذه المرحلة فقط ، لكنّ الأستاذ - في الدّورة اللّاحقة - تنظّر في هذه النسبة ، وأفاد بأنّ الشيخ غير جازم بعدم ترتب غير اللّوم والذم .
هل يستحقّ العقاب ؟
وأمّا استحقاق العقاب - بالإضافة إلى اللّوم - .
فقيل : بأنّ التجري يوجب قبح الفعل من حيث الصّدور ، واستحقاق العقاب يكون فيما لو كان الفعل قبيحاً من حيث الذات .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 25 / 286 - 287 .