ظرف الجهل بالواقع ، فبكشف الخلاف ينتهي أمدها وتنتفي بانتفاء موضوعها ، لا أنه يستكشف به عدم ثبوت الحكم من الأول ، فيكون بمنزلة انقلاب الخمر خلّاً ، فكما أنه إذا انقلبت الخمر خلّاً تنتفي الحرمة من حين الانقلاب بانتفاء موضوعها ، لا أنه بعد الانقلاب يستكشف أنه لم يكن حراماً من الأول ، كذلك الحال في الأحكام الظاهرية ، حيث أن موضوعها الجهل بالواقع ، فبكشف الواقع تنتفي بانتفاء موضوعها ، فلا يتصور كشف الخلاف في نفس الحكم الظاهري ، فتكون مخالفته العصيان دائماً لا التجرّي .
وهذا التوهم فاسد من أساسه ، إذ هو مبني على القول بالسّببية ، وأن المجعول في مورد الطرق والأمارات هي الأحكام ، وهو فاسد ، لاستلزامه التصويب الباطل . والصحيح أن المجعول في باب الطرق والأمارات هو الحجيّة والطريقيّة فقط ، على ما سيجيء الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
وكذا جاء في كلام السيّد الصدر ، قال :
موضوع هذا البحث أن أيّ تكليفٍ يتنجّز على المكلّف ، سواء كان بمنجّز عقلي كما في موارد القطع والاحتمال المنجز ، أو شرعي ، كما في الأمارات والأصول المنجزة . . . وقد يتوهّم عدم شمول هذا البحث موارد الحكم الظاهري . . .
ولكنّ هذا التوهّم باطل . . . « 2 » .
نظر الشيخ الأستاذ
وبالجملة ، فهم يتعرّضون للتوهّم المذكور ويردّون عليه ، لكنّهم يصرّحون
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : 18 - 19 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 / 35 .