أحكام التجرّي
قال في الكفاية :
قد عرفت أنه لا شبهة في أنّ القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة ، فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجرّي بمخالفته ، واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته ، أوْ لا يوجب شيئاً ؟
الحق : أنه يوجبه ، لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته وذمّه على تجرّيه . . . « 1 » .
أقول :
هل الحكم المترتّب على التجرّي هو القبح العقلي ، فيستحقُّ الذم واللّوم فقط ، أو استحقاق العقاب عقلًا أيضاً ، أو الحرمة الشرعيّة بالإضافة إليهما ؟
التجرّي قبيح عقلًا
أمّا القبح العقلي ، واستحقاق الذمّ واللّوم ، فلا ينبغي الرّيب في ثبوته ، فقد ذكرنا في مباحث المعرفة الدينية وبيان مقامات أئمة الهدى عليهم السلام ، بالاستفادة ممّا ورد عنهم بعد الكتاب المجيد : أنّ المدار في القرب والبعد من اللَّه عزوجلّ هو الانقياد والطاعة والتمرّد والمعصية له ، فقد ورد عنهم عليهم السّلام أنه إنما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام المقام الذي لا يتقدّم عليه فيه أحد من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 259 .