تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

التجرّي موضوعاً

إن القطع تارة : طريقي ، وأخرى : موضوعي ، وهو إمّا جزء الموضوع وإمّا تمام الموضوع . أمّا القطع الطريقي ، فالبحث جارٍ فيه بلا كلام . وأمّا إن كان جزء الموضوع فكذلك ، لأنّه لما كان جزءاً والجزء الآخر هو الواقع ، فقد يصادف الواقع وقد يتخلّف عنه ، ومورد التخلّف هو موضوع التجرّي . وأمّا القطع الموضوعي ، إذا كان تمام الموضوع للحكم ، فليس بموردٍ لمبحث التجرّي - وكذا الظن المأخوذ موضوعاً تامّاً للحكم - لعدم التخلّف عن الواقع ، فإذا تحقق القطع لدى المكلّف وخالفه فقد عصى ، ولذا يفتى في السفر المظنون فيه الخطر بكونه سفر معصية ويجب فيه التمام ، ولا موضوع هناك للتجرّي ، لفرض كون هذا الظن تمام الموضوع لوجوب إتمام الصلاة ، فمع وجود الظن بالضرر أو الخطر يكون السفر معصيةً ، ولا تجري أصلًا . وعليه ، فمتى كان القطع أو الظنّ أو الاحتمال تمام الموضوع للحكم ، فإنّ المخالفة هناك معصية ، ولا مجال لبحث التجرّي فيه .