فموضوع مبحث التجرّي هو كون القطع أو الظن طريقاً إلى الواقع أو جزءاً للموضوع .
وبما ذكرنا يظهر عدم اختصاص البحث بالقطع ، وأنه جارٍ في مطلق الحجّة القائمة على الواقع ، سواء كانت حجةً ذاتيةً كالقطع أو جعليّة كالأمارات ، فلو قام خبر الثقة على حكم وخالفه المكلّف ثم ظهر عدم مطابقة الخبر للواقع ، فقد تجرّأ على المولى .
توهّمٌ ودفع
وذكر الميرزا أنه قد توهّم بعضهم أن النزاع في المقام إنما يجري في خصوص مخالفة القطع بالواقع المفروض عدم إصابته ، وأمّا مخالفة الطرق الشرعيّة ، فلا يجري فيها النزاع ؛ لعدم الإشكال والريب في استحقاق العقاب على مخالفتها ، وإن كانت غير مصيبة للواقع .
ومنشأ هذا التوهّم هو تخيّل أنّ مخالفة الطرق الشرعيّة إنّما هي مخالفة الأحكام الظاهريّة المجعولة من قِبَل المولى ، فلا محالة يترتّب عليها استحقاق العقاب وإن لم يكن هناك أحكام واقعيّة في مواردها ، وهذا بخلاف القطع ؛ فإنّ مخالفته في صورة عدم المصادفة لا يكون مخالفةً لحكم واقعي ولا ظاهري ، فيقع النزاع في أنّ المخالفة الاعتقاديّة التخيّلية هل يترتّب عليها ما يترتّب على المخالفة الواقعيّة أم لا ؟
وأنت بعد ما عرفت أنّ المجعول في موارد الطرق الشرعيّة ليس هي الأحكام البعثيّة أو الزجريّة ، وإنّما هو نفس صفة الطريقيّة والكاشفيّة من دون استتباعها لحكمٍ شرعيّ ، تعرف أنّ حال مخالفة الطريق الوجداني حال الطريق