والمشكوك ، ومفادها هو اعتبار بقاء الحادث أي : اعتبار الملازمة بين الحدوث والبقاء ، كما هو مختار صاحب الكفاية ، فلا موضوعيّة لصفة اليقين والشك ، فالإشكال مندفع ، لأنّ المفروض إفادة الأدلّة للملازمة ، فإذا ثبت الحدوث لدى المجتهد ثبت البقاء لديه ، فيحصل له اليقين بحكم المقلّد الظاهري .
وإنْ قلنا : بأن لليقين والشك موضوعيةً ولهما دخالة في ثبوت الحكم الاستصحابي ، كما هو الحق ، خلافاً لصاحب الكفاية ، فالإشكال باقٍ ، لأن المفروض تقوّم الحكم الاستصحابي باليقين ، وهو حاصلٌ للمجتهد - إذا كان على يقين بأنّ حكم المقلّد كان كذا ، وهو الآن يشك في بقاء حكمه - وغير حاصل للمقلّد ، فمن يرتبط الحكم به لا يقين عنده ، ومن لا يرتبط به الحكم فهو ذو يقين ، فأيّ أثرٍ لهذا الاستصحاب ؟
ويمكن الجواب بتصوّر ترتّب الأثر العملي على هذا الاستصحاب ، وهو جواز الإفتاء للمجتهد ، فيستصحب المجتهد حكم المقلّد الذي كان على يقينٍ منه ، ليترتّب عليه جواز الإفتاء به ، وإذا أفتى به جاز لمقلّده الأخذ به . فتدبّر .
حالات المكلّف بين الرسائل والكفاية
قد عرفت موارد الفرق بين كلامي الشيخ والكفاية ، ويبقى أنّ الشيخ قائل بالتثليث ، وقد أورد عليه بوجوهٍ :
عمدتها ما أشار إليه صاحب الكفاية من لزوم تداخل الأقسام ، فقد يكون المكلّف شاكّاً في الحكم إلّا أن عنده دليلًا معتبراً عليه ، فمقتضى القاعدة الأخذ بالدليل وعدم جريان الأصل في حقّه ، وقد يكون ظانّاً به بظن غير معتبر ، فهو حينئذٍ للأصل العملي . فيلزم أن يكون المكلّف في بعض موارد الظنّ محكوماً