تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
بحكم الشك ، وفي بعض موارد الشك محكوماً بحكم الظن . وهذا هو التداخل . وأيضاً ، فإنّ مقتضى تقسيم الشيخ أن تكون أحكام القطع مرتّبةً على القطع الواقعي ، والحال أنها غير مختصّة به بل تعمّ الظاهري أيضاً ، فتدخل فيه مباحث الأمارات ، فخبر الثقة - مثلًا - يُفيد الظن بالحكم الواقعي والقطع بالحكم الظاهري ، كالاستصحاب وغيره من الأصول الشرعيّة . فظهر : أن المكلّف إمّا قاطع بالحكم ، أعمّ من الواقعي والظاهري ، وإمّا هو غير قاطع به ، فإن كان انسدادياً - كالميرزا القمي - فالمبنى حكومة العقل بحجية الظن ، وإلّا فالمرجع هو الأصل . وهذا مراد المحقق الخراساني ووجه عدوله إلى التقسيم الثنائي . وقد أورد على هذا التقسيم « 1 » بأنّه ليس تقسيماً للمباحث الاصوليّة الواردة في الكتاب ، بل هو تقسيمٌ بلحاظ ما يترتّب عليها أحياناً - كما لو ترتّب اليقين على البحث عن حجيّة الخبر أو ثبوت الاستصحاب - والمفروض كون النظر في التقسيم إلى أنْ يكون إجمالًا لأبحاث الكتاب . ثم قال في الكفاية : وإنْ أبيت إلّا عن ذلك ، فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف إما أن يحصل له القطع أوْ لا ، وعلى الثاني : إمّا أنْ يقوم عنده طريق معتبر أوْ لا . . . « 2 » . أي : وإنْ أبيت عن التثليث ، فالأولى أن يقال فراراً من لزوم التداخل . . . .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 17 ، نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 5 . ( 2 ) كفاية الأصول : 257 .