تقسيم المحقّق الأصفهاني
وقسّم المحقق الأصفهاني حالات المكلّف تقسيماً ثلاثياً - وهو في الحقيقة رباعي - قال : فحقّ التقسيم أن يقال :
إن الملتفت إلى حكمه الشرعي ، إمّا له طريق تام إليه أوْ لا . وعلى الثاني : إمّا أن يكون له طريق ناقص لوحظ لا بشرط - أي عن الاعتبار وعدمه - أوْ لا ، وعلى الثاني : إمّا أن لا يكون له طريق أصلًا ، أو يكون له طريق بشرط عدم الاعتبار .
فالأوّل هو القطع وهو موضوع التنجّز . والثاني هو الطريق المبحوث عن اعتباره وعدمه ، والثالث موضوع الأصول « 1 » .
فالطريق التام موضوع للحجية عقلًا ، والطريق اللّابشرط موضوع للاعتبار وعدمه ، لأنّه في مباحث الظن إنما يبحث عن اعتبار الطريق وعدمه ، فالاعتبار وعدم الاعتبار يردان على الطريق اللّابشرط بالنسبة إلى كلٍّ منهما ، كالوجود حيث يعرض على الماهيّة اللّابشرط بالنسبة إلى الوجود والعدم ، فالذي يطرأ عليه الوجود هو الماهيّة اللّابشرط عنهما ، وهكذا حال كلّ محمول بالنسبة إلى موضوعه ، فالحجيّة لا تحمل على الطريق بشرط الاعتبار أو بشرط عدم الاعتبار ، بل اللّابشرط . وكذا الاعتبار ، فإنه يحمل على الموضوع اللّابشرط بالنسبة إلى الاعتبار وعدمه . وموضوع المقصد هو ما إذا عدم الطريق اللّابشرط ، وهذا العدم يكون تارةً : مع وجود الطريق غير المعتبر كالقياس ، وأخرى : يكون حيث لا طريق أصلًا .
فموضوع الأصول العمليّة عدم الطريق اللّابشرط .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 17 .