اقتضائيّة كما في قوله عزّ وجلّ « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » حيث يلزم تقدير كلمة « الأهل » حتى لا تلزم اللّغوية في الآية ، غير جارٍ فيما نحن فيه ، لأنّ اللّغوية في الآية لازمة لولا التقدير المذكور ، بخلاف أدلّة الإفتاء والاستفتاء ، فإنه لا تلزم اللّغوية لها بنفي التنزيل ، لما ذكرنا من أن المجتهد قد يكون غنيّاً ومستطيعاً .
وأمّا دعوى قيام السيرة العقلائيّة على ذلك ، فعهدتها على مدّعيها ، ولا أقلّ من الشك ، والقدر المتيقن من التنزيل غير ما نحن فيه .
وأجيب عنه أيضاً : « 2 »
بأنّه إن كان المقلّد ملتفتاً إلى الحكم فهو ذو يقين وشكٍ به ، كان المجتهد بالخيار في إجراء الاستصحاب ، فله أن يجريه بلحاظ يقين وشك مقلّده أو يقين وشك نفسه ، فإذا علم بالحكم أفتى به ورجع إليه المقلّد فيه ، إذ لا ينحصر رجوع الجاهل إلى العالم بحال كونه عالماً به عن قطعٍ أو أمارة .
وإنْ كان المقلّد غير ملتفت إلى الحكم ، أجرى المجتهد الاستصحاب بلحاظ يقينه وشكّه بحال المرأة الحائض مثلًا ، إذ لا مانع من حصول اليقين لشخصٍ بحكم شخص آخر ، وهو يتابعه من باب رجوع الجاهل إلى العالم .
وقد أشكل عليه شيخنا دام بقاه :
بأنه يعتبر في جريان الأصل وجود الموضوع - أي اليقين والشك - وفعليّة الحكم بالنسبة إليه ، والمفروض هنا عدم ابتلاء المجتهد بالحكم أو عدم فعليّته
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 / 8 .