تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
اقتضائيّة كما في قوله عزّ وجلّ « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » حيث يلزم تقدير كلمة « الأهل » حتى لا تلزم اللّغوية في الآية ، غير جارٍ فيما نحن فيه ، لأنّ اللّغوية في الآية لازمة لولا التقدير المذكور ، بخلاف أدلّة الإفتاء والاستفتاء ، فإنه لا تلزم اللّغوية لها بنفي التنزيل ، لما ذكرنا من أن المجتهد قد يكون غنيّاً ومستطيعاً . وأمّا دعوى قيام السيرة العقلائيّة على ذلك ، فعهدتها على مدّعيها ، ولا أقلّ من الشك ، والقدر المتيقن من التنزيل غير ما نحن فيه . وأجيب عنه أيضاً : « 2 » بأنّه إن كان المقلّد ملتفتاً إلى الحكم فهو ذو يقين وشكٍ به ، كان المجتهد بالخيار في إجراء الاستصحاب ، فله أن يجريه بلحاظ يقين وشك مقلّده أو يقين وشك نفسه ، فإذا علم بالحكم أفتى به ورجع إليه المقلّد فيه ، إذ لا ينحصر رجوع الجاهل إلى العالم بحال كونه عالماً به عن قطعٍ أو أمارة . وإنْ كان المقلّد غير ملتفت إلى الحكم ، أجرى المجتهد الاستصحاب بلحاظ يقينه وشكّه بحال المرأة الحائض مثلًا ، إذ لا مانع من حصول اليقين لشخصٍ بحكم شخص آخر ، وهو يتابعه من باب رجوع الجاهل إلى العالم . وقد أشكل عليه شيخنا دام بقاه : بأنه يعتبر في جريان الأصل وجود الموضوع - أي اليقين والشك - وفعليّة الحكم بالنسبة إليه ، والمفروض هنا عدم ابتلاء المجتهد بالحكم أو عدم فعليّته
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 / 8 .