بالنسبة إليه ، فلا يصحُّ له إجراء الاستصحاب وإنْ توفّر الموضوع لديه . . . وبعبارة أخرى : فإنّ هذا الجواب مشتملٌ على المصادرة ، لأن الإشكال كان من ناحية عدم فعليّة التكليف للمجتهد أو عدم ابتلائه به .
وأجيب عنه أيضاً « 1 » :
قد يقرّب تخريج عمليّة الإفتاء في موارد الوظائف الظاهريّة على القاعدة حتى على فرض اختصاصها بالمجتهد ، بأنّ الحكم الظاهري وإنْ كان مختصّاً بالمجتهد لتحقّق موضوعه فيه دون المقلّد ، ولكنه بذلك يصبح عالماً بالحكم الواقعي المشترك بين المجتهد والمقلّد تعبّداً ، فيكون حاكماً على دليل الإفتاء بالعلم والخبرة بمقتضى دليل التعبّدية فيفتي المجتهد مقلّديه بالحكم الواقعي المعلوم لديه بهذا العلم ، وهذا أمر على القاعدة لا يحتاج فيه إلى عناية زائدة بعد فرض دلالة دليل الحجيّة والعلمية التعبّدية .
أقول :
لكنّ هذا الجواب أيضاً لا يحلّ المشكلة في الاستصحاب - كما مثّلنا - لو كان مجدياً في غيره .
التحقيق في الجواب
وقد رأى شيخنا - وكذا السيّد الأستاذ « 2 » - أنّ التحقيق في الكلام على هذا الإشكال هو أنه :
إن قلنا : بأنّ المراد من اليقين والشك في أدلّة الاستصحاب هو المتيقّن
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 / 11 .
( 2 ) منتقى الأصول 4 / 18 - 19 .