أقول :
وهذا التقسيم أيضاً مخدوش فيه ، فإنه يرد عليه الإشكال - كما جاء في حاشية المحقق الأصفهاني أيضاً - بما حاصله :
إنّ هذا التقسيم يتناسب مع فهرست الكتاب الذي يذكر في آخره للاطّلاع على مطالبه ، ولا يتناسب مع بحوثه ، لأن المبحوث عنه في الكتاب هو حجيّة الإمارة ، وأنّه هل هي حجّة أوْ لا ، لا الأمارة المعتبرة ، فقوله : « إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أوْ لا » أخذٌ للحكم في الموضوع ، وهذا غير صحيح « 1 » .
ويرد عليه أيضاً : إن الغرض من هذا التقسيم درج مباحث الحجج في القطع بالحكم الظاهري ، ولكنّ هذا ينافي ما ذهب إليه من أن المجعول في مواردها هو المنجزيّة والمعذريّة وليس الحكم الظاهري .
وأمّا الإيراد : بأنّ الحكم الظاهري مورده عدم العلم بالحكم الواقعي ، فهو بطبعه في طول الحكم الواقعي ، فلو جعل التقسيم ثنائيّاً لجَمَع بين العلم بالحكم الواقعي وعدم العلم به في مقام التقسيم ، ويصير ما في طول الحكم طبعاً في عرضه وضعاً .
فيمكن دفعه : بأنّ قولنا : خبر الثقة حجة ، يعمّ الخبر بلا واسطة والخبر مع الواسطة ، مع أنّ الثاني في طول الأوّل ، ولا يصدق عليه العنوان إلّا بعد صدقه عليه .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 16 .