وقرّبه السيّد الصّدر بقوله :
أي : تنزيل حال المجتهد منزلة حال العامّي ، ففحصه بمنزلة فحص العامي ، وكذلك يقينه بالحالة السابقة أو بالمعلوم الإجمالي ينزّل منزلة يقين العامي ، فتشمله حينئذٍ الوظائف المقرّرة التي انتهى إليها المجتهد لا محالة . نعم ، بالنسبة إلى الوظائف العقلية كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو منجزيّة العلم الإجمالي ، لا بدّ وأنْ يفترض جعل حكم مماثل لحكم العقل ، بحيث ينتج البراءة والاحتياط الشرعيين في حقّ العامي ، لأن التنزيل بلحاظ الحكم العقلي غير معقول كما هو واضح .
وأمّا كيفيّة استفادة ذلك إثباتاً ، فببيان : أن المركوز في أذهان المتشرّعة والمتفاهم من أدلّة التقليد رجوع العامي إلى المجتهد ، ليطبّق على نفسه نفس ما يطبّقه المجتهد على نفسه ، بحيث يثبت في حقّه نفس ما يثبت في حقّ المجتهد من درجات إثبات الواقع أو التنجيز والتعذير عنه لا أكثر ، وهذا لا يكون إلّا مع فرض التنزيل المذكور ، فيستكشف من دليل التقليد - لا محالة - ثبوت هذا التنزيل والتوسعة في موضوع من تلك الوظائف الظاهرية بالدلالة الالتزاميّة « 1 » .
أقول :
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام ، لعدم الدليل على التنزيل المذكور في اليقين والشك ، واللّغويّة غير لازمة ، لأنّ المجتهد قد يكون غنيّاً فيتوجّه عليه الحكم بالخمس ، ويكون مستطيعاً فيجب عليه الحج ، فما ذكر من أن لدليل التنزيل دلالة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 / 13 - 14 .