توجّه الإشكال على كلا القولين
أقول :
وسواء تمّ رفع اليد عن ظاهر كلام الكفاية في الاختصاص أوْ لا ، فإنّ الإشكال المذكور متوجّه على القول بتخصيص الموضوع وبالتعميم معاً ، - وإنْ كان قد يتوهّم وروده على القول الأول خاصّةً - لأن من الأحكام ما لا علاقة له بالمجتهد الرجل ، كمسائل الحيض ، ومنها ما هو مشترك بين عامّة المكلّفين كمسائل الخمس والزكاة والحج ، ولكنْ قد لا يتحقّق لها الفعليّة بالنسبة إلى المجتهد ، فمن قامت عنده الأمارة على الحكم فيها وهو المجتهد قد لا يرتبط به الحكم ، ومن يرتبط به الحكم لم تقم عنده الأمارة . وكذا الحال في الأصل ، فمن تحقّق عنده موضوع الاستصحاب وهو اليقين والشك ، قد لا تكون له علاقة بالحكم ، ومن له العلاقة به لم يتحقق عنده الموضوع ، فكيف يجري المجتهد الاستصحاب في حقّ غيره ؟
وجوه الجواب عنه
وقد أجيب عن هذا الإشكال « 1 » :
بأنّ مقتضى أدلّة الإفتاء والاستفتاء هو تنزيل المجتهد منزلة المقلّد ، فإذا قامت الأمارة عنده تحقق القيام لها عند المقلّد ، وكذلك الحال في الشك واليقين ، فيقين المجتهد وشكّه بمنزلة يقين المقلّد وشكّه ، وإلّا لكان الحكم بجواز الإفتاء والاستفتاء لغواً .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ق 1 ج 3 ص 3 . نهاية الأصول 3 / 14 .