تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الذي خصّص بالشرط المخالف للكتاب والسنّة ، لو شك في شرط أنّه مخالف أو لا ، فوظيفة بيان ذلك على المولى ، ومع الشك يتمسّك بالعام . . . وكذا الجلد المشكوك في تذكيته يصلّى فيه أولا ، فإنّه لو كان منشأ الشك هو قابلية هذا الحيوان للتذكية وعدم قابليّته له ، فإنّه يتمسّك بالعام ، لكون بيان القابلية وعدمها من وظيفة الشارع ، بخلاف ما لو كان منشأ الشك هو الشكّ في كون الذابح مسلماً أو الذبح على القبلة ، فلا وظيفة للمولى بل على المكلّف ، فلا يجوز التمسّك بالعام حينئذٍ .

الإشكال عليه

وأورد عليه الأُستاذ - في الدورتين - بوجوه : الأول : قد ذكر أنّ التخصيص مفاده قصر الحكم ، وأنه إذا قال لا تكرم الفسّاق من العلماء ، أفاد عدم شمول ملاك الإكرام للفسّاق . فنقول : لمّا كان أكرم كلّ عالمٍ ، يفيد وجود المقتضي لإكرام عموم العلماء ، فلا بدّ وأنْ يكون المخصّص الموجب لقصر الحكم دالّاً على شرطٍ للمقتضي وهو العدالة أو على وجود مانع عن تأثيره وهو الفسق ، فيكون قصر الحكم راجعاً إلى فقد الشرط أو وجود المانع ، وحينئذٍ ، يستحيل عدم تعنون العام بعنوان الخاص . فالجمع بين القول بقصر الحكم والقول بعدم التعنون تهافت . أمّا في الموت فالاقتضاء منتفٍ فالقياس مع الفارق . والثاني : إنه على جميع المسالك ، يكون الخاصّ مؤثراً في الإرادة الجدّية للعام ، فإنّه بعد ورود المخصص المنفصل لا يعقل كون الإرادة الجديّة فيه مطلقةً بالنسبة إلى الخاص ، كما لا يعقل الإهمال فيها ، فهي مقيّدة لا محالة ، وخاصةً على مسلكه من أن الحكم هو الإرادة المبرزة ، فإن الإهمال في الإرادة المبرزة غير معقول ، فيكون الحكم في العام مقيّداً .