موافقة الأُستاذ مع تكميلٍ له
وأفاد الأُستاذ دام بقاه : أنّ مجرّد الفرق بين القضيتين - بأنّه في الحقيقيّة جُعل إحراز الموضوع إلى نظر المكلّف ، بخلاف الخارجية حيث أن المولى قد أحرز وجوده - غير كافٍ ، بل الظاهر ضرورة وجود قرينة حاليّة أو مقاليّة - علاوةً على كون القضيّة خارجيّة - للدلالة على عدم إيكال إحراز الموضوع إلى نظر المكلّف ، مثلًا : إذا قال المولى : « أكرم من في المدرسة » كان الموضوع هو « من في المدرسة » لكنّه لا يتكفَّل وجود زيدٍ فيها ، بل الفحص عن هذا بعهدة المكلّف . . .
فإذا علمنا بدليلٍ لبّي عدم إكرام من كان عدوّاً له ، تقيّد الموضوع بعدمها ، ولكنّ إحراز هذا الموضوع يرجع إلى المكلّف ، لأنّ غاية ما يقال هو : إن المفروض كون القضيّة خارجية ، فلا بدّ وأن المولى قد أحرز أنْ ليس بين في المدرسة عدوٌّ له ، فلذا أمر بإكرام من فيها . . . لكنّ المشكلة هي أنّ العداوة من انقسامات هذا الموضوع بالضرورة ، وأنّه قد تقيّد لا محالة بالدليل اللبّي ، ومع الشك فالقيد غير محرز ، فالتمسّك بالعام حينئذٍ مشكل .
إذنْ ، لا بدّ من قيام قرينةٍ على إحراز المولى الموضوع وتطبيقه بكلّ قيوده ، ولا يكفي مجرّد كون القضية خارجيةً وعدم قيام القرينة على إيكال الإحراز إلى نظر المكلّف .
ولا أقل من الشك في قيام السيرة العقلائية بالتمسّك بالعام في مثل المورد الذي ذكره المفصّل . . . إذن ، لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن وهو ما ذكرناه .
. الكلام في مقتضى الأصل العملي
وبعد سقوط العام عن الحجيّة فيما شك كونه من مصاديق الخاص ، تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وقد ذهب أكثر المحققين إلى أنّ المرجع هو الأصل