والثالث : قوله بجريان الأصل الحكمي ، يرد عليه : إنه إن كان المراد هو الاستصحاب ، فإجراؤه مع الشك في الموضوع تمسّك بدليله في الشبهة الموضوعيّة له ، لأنّ المعتبر في الاستصحاب إحراز أن رفع اليد عن اليقين السابق نقضٌ ، لكنّ إحراز النقض موقوفٌ على وحدة الموضوع في القضيّتين ، ومع تردّده لاحقاً ، فلا إحراز لوحدته فالاستصحاب ممنوع .
والرابع : إنه يرد على تفصيله بين التناقض والتضاد : إن رفع عدم الوجوب ليس هو عين الوجوب حتى يثبت حكم العام ويترتب على الفرد المردد ، لأنّ مفهوم نفي النفي ليس هو الإثبات بل الإثبات مصداقه . . . فلو أُريد من استصحاب عدم الفسق إثبات العدالة فهو أصل مثبت . اللّهم إلّا أن يقال بالجريان مع خفاء الواسطة كما عليه الشيخ ، لكنّ التحقيق خلافه .
والخامس : إنه يرد على قوله بالتمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة حيث يكون البيان من وظيفة الشارع ، بأنْ المفروض إسقاط الشارع ظهور « المؤمنون عند شروطهم » وهي قضية حقيقيّة بحسب المراد الجدي ، بقوله : « كلّ شرط خالف اللَّه فهو رد » « 1 » ، فكان ذاك العام مقيّداً ، والمفروض عدم البيان ، فكيف يتمسّك به في الفرد المردّد من الشرط ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 267 ، الباب 15 من أبواب بيع الحيوان ، رقم : 1 .