استصحابُ العدم الأزلي
. تمهيدٌ
المخصّص المنفصل تارةً : يكون مجملًا مفهوماً كما لو قال أكرم العلماء ، ثم قام الدليل على حرمة إكرام الفسّاق منهم ، وشكّ في حكم فردٍ من العلماء مرتكب للمعصية الصّغيرة ، من جهة تردّد مفهوم الفسق بين ارتكاب خصوص الكبيرة والأعمّ منها والصّغيرة ، وتسمى بالشبهة المفهومية . وأخرى : يكون مبيّناً من حيث المفهوم ، فيقع الشكّ في حكم الفرد من جهة أمور خارجيّة ، كما لو جهلنا كونه مرتكباً للفسق حتّى يندرج تحت المخصّص أو غير مرتكب له فيشمله العام ، وتسمّى بالشبهة المصداقية .
أمّا في الأولى ، فالمشهور هو التمسّك بالعام .
وأمّا في الثانية ، فقد ذهب السيد صاحب ( العروة ) إلى التمسّك بالعام ، خلافاً للمشهور القائلين بالرجوع إلى الأصل ، فإنْ كانت الحالة السابقة للفرد هو الفسق أو عدمه ، جرى الأصل وخرج عن الشبهة ، أمّا لو جهلنا حالته السابقة أو كان مورداً لتوارد حالتي الفسق والعدالة وجهل المتقدّم والمتأخّر منهما ، فلا أصل ينقّح حاله ، ويسقط التمسّك بالعام وبالدليل المخصّص أيضاً ، فإنْ قلنا بجريان الاستصحاب الحكمي حينئذٍ فهو ، وإلّا وصلت النوبة إلى البراءة أو الاشتغال .
وهذا كلّه قد تقدّم ، وحاصله تنقيح حال الموضوع باستصحاب عدم الفسق ويعبّر عن ذلك باستصحاب العدم النعتي .