فهذا كلامه ، ولذا ينقل عنه أن التخصيص كالموت ، فكما لا يتلوّن العام بلونٍ بموت عدّةٍ من العلماء ، كذلك لو خصص . . . ومن هنا نراه يتمسّك بالإطلاق في الشبهة الموضوعية للمقيّد له ، كما لو قال أعتق رقبةً ثمّ أخرج الكافرة بدليل منفصل وشك في فردٍ منها ، فإنه يقول بالأصل الموضوعي من جهة أنّ التقييد يعطي لوناً للمطلق ، لأنه يقيّده ، بخلاف التخصيص فليس إلّا إخراجاً لبعض الأفراد .
( ثم قال ) : نعم لو كان مفاد الدليل الخاص نقيضاً لحكم العام ، كما لو كان مفاد العام وجوب إكرام العلماء ، وكان مفاد الخاص عدم وجوب إكرام الفساق منهم ، ففي مثله أمكن إثبات وجوب الإكرام - الذي هو حكم العام - بمقتضى استصحاب عدم الفسق ، من جهة أنه باستصحابه يترتب عليه نقيض اللّاوجوب الذي هو عبارة عن وجوب الإكرام ، وهذا بخلاف ما لو كان مفاد الخاصّ عبارة عن حرمة الإكرام التي هي ضدّ لحكم العام ، حيث أنه لا يمكن إثبات وجوب الإكرام باستصحاب العدالة أو عدم الفسق إلّا على نحو الأصل المثبت .
ويتلخّص كلامه في نقاط :
1 - الفرق بين التخصيص والتقييد ، وأنَّ الثاني يعطي لوناً وعنواناً ، دون الأول فإنه يفيد الإخراج فقط .
2 - التفصيل بين ما إذا كان التنافي بين موضوعي المخصّص والعام على نحو التناقض أو التضاد ، ففي الأول يتمسّك بالعام في الفرد المردد ، دون الثاني .
3 - كلّما كان بيانه وظيفة المولى ففي مورد الشك يتمسّك بالعام ، وما كان الوصول إليه من وظيفة المكلّف فلا . . . ففي مثل : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 / 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، رقم : 4 .