كانت القضايا من قبيل القضايا الخارجية ، فإنْ كان المخصّص لفظيّاً ، لم يجز التمسّك بالعام في موارد الشبهات المصداقية ، حيث أن المخصص اللّفظي يكون قرينةً على أنّ المولى أوكل إحراز موضوع حكمه في الخارج إلى نفس المكلّف ، وبما أن موضوعه صار مقيّداً بقيدٍ بمقتضى التخصيص ، فبطبيعة الحال إذا شك في تحقّق قيده في الخارج لم يمكن التمسّك بالعموم ، لفرض عدم كونه ناظراً إلى وجوده أو عدم وجوده . وأمّا إذا كان المخصّص لبيّاً :
فإنْ علم من الخارج أن المولى أوكل إحراز موضوع العام إلى نفس المكلّف ، فحاله حال المخصّص اللّفظي ، كما إذا ورد في دليلٍ « أعط لكلّ طالب علم في النجف الأشرف كذا وكذا ديناراً » وعلم من الخارج أن مراده هو المعيل دون المجرّد ، ولازم ذلك بطبيعة الحال هو العلم بتقيّد موضوع العام بعدم كونه مجرّداً ، فإذا شك في طالب علمٍ أنه معيل أو مجرّد لم يتمسّك بالعام .
وإنْ لم يعلم من الخارج ذلك ، صحّ التمسّك بالعموم في موارد الشبهة المصداقيّة ، لأن ظهور كلام المولى في العموم كاشف عن أنه بنفسه أحرز انطباق موضوع حكمه على جميع أفراده ولم يكل ذلك إلى المكلّف ، وهذا الظهور حجة على المكلف في موارد الشك . . . ومن هذا القبيل « لعن اللَّه بني اميّة قاطبة » . فإن هذه القضية بما أنها قضية خارجية صادرة من الإمام من دون قرينة على إيكال إحراز الموضوع فيها في الخارج إلى نظر المكلّف ، فبطبيعة الحال تدلّ على أنّ المتكلّم لاحظ الموضوع بتمام أفراده وأحرز أنه لا مؤمن بينهم ، وعليه ، فإنْ علمنا من الخارج أن فيهم مؤمناً فهو خارج عن عمومه ، ومع الشك فلا مانع من التمسّك بعمومه لإثبات جواز لعنه ، ويستكشف منه بدليل الإنّ أنه ليس بمؤمن .
تحقيق الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٨