تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إذنْ ، ليس ذكر هذه التقسيمات في المقام بلا أثر . وأمّا الثاني ففيه : إنّ هذا الكلام إنما يتم لو كان للمركب وجود غير وجود الأجزاء كما في المركبات الحقيقيّة ، لكنّ المركب الاعتباري - كالصّلاة - ليس إلّا نفس الأجزاء من التكبير والقيام والركوع والسجود ، وعلى هذا ، فإنْ كانت العبادة ما له حسن ذاتي ، فإنْ هذا المركب حسن ذاتاً ، ولو كان بعض أجزائه ليس عبادةً لم يتّصف بالحسن ، لأن المركب من الحسن وغير الحسن يستحيل أن يكون حسناً بذاته . وإن كانت العبادة ما لا يسقط الأمر به إلّا بالإتيان به بقصد القربة ، فإن المركّب ليس له إلّا أمر واحد لا عدّة أوامر بعدد الأجزاء ، وقد ذكر المحقق الأصفهاني في مبحث الاشتغال أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب واحد بالوحدة الحقيقيّة وبسيط بالبساطة الحقيقية ، غير أنّ المتعلَّق مركَّب ، وعلى ذلك يقال له : كيف يكون البسيط توصّلياً وتعبديّاً معاً ؟ وأمّا الثالث ففيه : إنْ وجه التفريق بين الغصب والجهر والإخفات هو تعلّق النهي في الجهر والإخفات بنفس الوصف ، قال تعالى « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » « 1 » وفي الخبر : « رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهارُ فيه . . . » « 2 » فكان الوصف لازماً للقراءة غير منفك عنه . أمّا في الغصب ، فإن المتعلَّق للنهي هو الغصب لا الغصب في الصّلاة ، فكان وصفاً مفارقاً ، وبهذا السبب قسّم في ( الكفاية ) الوصف إلى القسمين . . . والإشكال مندفع . وأمّا الرابع ، فالجواب : إن الوصف على قسمين ، فهو تارةً : ينضمّ إلى الموصوف كما في البياض بالنسبة إلى الجدار ، ولا اتّحاد في هذا القسم بين
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 110 . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 / 86 ، الباب 26 ، الرقم : 2 .