[ المقام ] الأول : في النهي عن العبادة
هل النهي عن العبادة يقتضي الفساد أو لا ؟ قولان .
دليل القول بالفساد : إنه يعتبر في العبادة قصد القربة ، أمّا على القول باعتبار قصد الأمر - كما عليه صاحب ( الجواهر ) قدس سرّه - فمع النهي لا يوجد الأمر لضرورة التضادّ بين الأمر والنهي ، فالعباديّة منتفية . وأمّا على القول بكفاية قصد الملاك - كما هو المختار - فتارةً : يكون ملاك العبادة مزاحماً بملاكٍ أهم ، فيوجب سقوط الأمر أو تحقق النهي التبعي ، وفي هذه الحالة يمكن التقرّب قصده ، لأن المفروض عدم وجود أيّ نقصٍ في ملاك الصّلاة ، فإن قلنا بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه ، فلا اقتضاء للأمر بالإزالة للنهي عن الصّلاة ، فنحن في راحة ، وإنْ قلنا بالاقتضاء فقولان ، لأن المشهور أنّ النهي عنها في المثال تبعيٌّ ناشئ عن المزاحمة ، ومثل هذا النهي لا ينافي قصد القربة بملاك الأمر ، فنحن في راحةٍ كذلك ، لكن المختار عند الأُستاذ أنه بناءً على الاقتضاء يكون النهي التبعي أيضاً رافعاً لصلاحيّة العمل للتقرّب ، إذْ لا يفرق في كونه منهيّاً عنه بين النهي التبعي وغيره .
لكنّ المهمّ في المقام : أنّ النهي عن العبادة - كالنهي عن صلاة الحائض - ليس نهياً عرضياً ناشئاً من المزاحمة ، بل هو ناشئ عن المفسدة في نفس العمل ، ومثل هذا الملاك المبتلى بمفسدةٍ ملزمة ، غير صالح للتقرّب به بحكم العقل ، فيكون العمل باطلًا بناءً كفاية قصد الملاك كذلك .
قول المحقق العراقي بعدم الفساد
وذهب المحقق العراقي إلى عدم اقتضاء النهي المولوي التحريمي المتعلّق