تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بالعبادة لفسادها « 1 » قال : إلّا من جهة قضية الإخلال بالقربة الموقوفة على العلم به ، وإلّا فمن جهة فقدانها للملاك والمصلحة لا دلالة عليه بوجهٍ من الوجوه ، لأن غاية ما يقتضيه النهي المزبور بما أنه نهي مولوي تحريمي إنما هو الدلالة على قيام المفسدة في متعلّقه ، وأمّا الدلالة على عدم وجود ملاك الأمر والمصلحة فيه ولو من جهةٍ أخرى فلا . نعم ، مع الشك في الملاك كان مقتضى الأصل هو الفساد ، ولكنه غير مرتبط باقتضاء النهي المولوي لذلك . وحاصل كلامه : إن المنشأ لفساد العبادة منحصرٌ بأمرين ، فإمّا هو عدم الملاك ، وإمّا عدم تمشّي قصد القربة بالعبادة مع وجود النهي عنها ، ومن الواضح اعتبار قصد القربة فيها إمّا جزءاً أو شرطاً ، فإذا انتفى انتفى الكلّ أو المشروط . لكنّ النهي لا دلالة له على عدم الملاك ، لأن غاية مدلوله وجود المفسدة في العمل ، أما الدلالة على عدم المصلحة فلا ، لعدم التضاد بين المصلحة والمفسدة ، بل التضاد هو بين المحبوبيّة والمبغوضيّة ، وعلى هذا ، يمكن اجتماع المصلحة والمفسدة في الشيء الواحد ، كما في استعمال الدواء لعلاج مرضٍ ، فإنّه « ليس مِنْ دواء إلّا ويُهيّجُ داءً » كما في الخبر « 2 » . وأمّا قضيّة قصد القربة ، فإنّه يتمشّى مع وجود النهي في حال جهل المكلّف بالنّهي وإنْ كان موجوداً في الواقع . الجواب والجواب عمّا ذكره : أمّا في القسم الأول من كلامه وهو كون العمل ذا مصلحة مع تعلّق النهي به .
هامش
( 1 ) نهاية الافكار ج ( 1 - 2 ) 456 . ( 2 ) وسائل الشيعة 2 / 408 ، الباب 4 ، الرقم : 1 .