يوجب فساده ولا يوجب فساد العبادة ، فقال : لا دليل على كون جزء العبادة عبادةً ، لأنّ العبادة إن كانت ما له حسنٌ ذاتي ، فقد لا يكون لجزء العبادة حسن ذاتي مع كون المركّب منه ومن غيره عبادةً لها حسن ذاتي . وإنْ كانت ما امر بها بأمرٍ لا يسقط إلّا بالإتيان بالعمل بقصد القربة - بخلاف التوصّلي - فقد يكون الأمر المتعلّق بالجزء - بما هو جزء - غير عبادي بل المتعلّق بالمركب لا يسقط إلّا بوجهٍ قربي . . . .
وعلى الجملة ، فقد لا يكون جزء العبادة عبادة ، فلا يتمُّ كلام ( الكفاية ) .
الإشكال الثالث : ما أورده بعض أهل النظر ، وحاصله بطلان تقسيم الوصف إلى القسمين المذكورين ، لأنّه كما لا ينفك القراءة عن الجهر والإخفات ، كذلك لا تنفك عن الإباحة أو الغصبيّة في المكان .
الإشكال الرابع : ما أورده المحقق الإيرواني ، وحاصله بطلان جمع ( الكفاية ) بين « الغصب » و « الصلاة » ، لأنه قد جعل « الغصب » وصفاً للصّلاة ، فهو مغايرٌ لها ، والاتحاد بين الوصف والموصوف محالٌ ، فقوله باجتماع الغصب والصّلاة جمع بين الضدّين .
دفاع الأُستاذ عن الكفاية
وأجاب شيخنا عن هذه الإشكالات :
أمّا الأوّل ، فإن تقسيم ( الكفاية ) كذلك ليس بلا أثر ، لأنّ تعلّق النهي بجزء العبادة أو شرطها أو وصفها مفسدٌ أو لا ، هو ممّا وقع فيه الخلاف ، فالمحقق النائيني يقول باقتضاء النهي عن الجزء لفساد العبادة خلافاً للكفاية . وأيضاً ، فإنّ النهي عن الوصف الملازم أو المفارق في صورة الاتحاد الوجودي ، يسري إلى العبادة أو لا يسري ؟ فصاحب ( الكفاية ) يرى السراية ، وفي ذلك بحثٌ .