على معلوماتها لحاظا والتأخر عنها في الوجود الخارجي أمور واقعية تكوينية غير قابلة للجعل والتشريع والاعتبار لاندراجها في القسمين الأولين من المفاهيم واما اقتضائها للجعل وداعويتها للتشريع وسببيتها لانشاء الاحكام ودخالتها في ذلك فهي أيضا امر تكويني لا تناله يد الجعل والتشريع إلّا انه امر غير متأصل بل منتزع في نظر العقل من ذوات تلك المصالح بما لها من الخصوصيات وقد عرفت ان الأمور الانتزاعية تتبع منشأ الانتزاع في التكوين والتشريع فلا مجال لتوهم قابلية هذه المعاني المنتزعة للجعل والتشريع والوجود الاعتباري .
( الثانية ) قد يؤخذ بعض الأشياء في مقام الجعل والتشريع في موضوعات الاحكام فينشأ الحكم على نحو قضية الحقيقية معلقا على فرض وجود تلك الأشياء وقد ثبت بضرورة من مذهبنا ان اخذها في ناحية الموضوع والمعلق عليه ليس جزافا بل انما هو لمدخلية تلك الأشياء في ترتب تلك المصالح وحصول تلك الاغراض ثم لا خفاء في ان هذه الأشياء المأخوذة في مقام الجعل تمام الموضوع أو بعض الموضوع شطرا أو شرطا تكون ذات حيثيتين حيثية دخلها في ترتب تلك المصالح الداعية وحيثية مدخليتها في ترتب الاحكام المنشأة على فرض وجوداتها وتحققاتها وأضف إلى هاتين الحيثيتين حيثية ذواتها وأنفسها من حيث هي هي ثم لا خفاء أيضا في أنها تختلف في اندراجها في الطوائف المذكورة من المفاهيم باختلاف هذه الحيثيات الثلاث فإنها من حيث أنفسها تارة تكون من الجواهر والاعراض كاعتبار وجود نفس المكلف وقدرته وصحته في وجوب الحج مثلا فلا يكون قابلا للوجود الاعتباري ولا تناله يد التشريع و ( أخرى ) تكون من الأمور الانتزاعية التكوينية ككونه مخلى السرب بالنسبة إلى وجوب الحج أو كون الشخص عالما بالنسبة إلى وجوب الاكرام مثلا ، أو الانتزاعية التشريعية ككون الشخص مالكا للنصاب بالنسبة إلى وجوب الزكاة أو
تحرير الأصول — صفحة 97
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٩٧