وهي الجواهر والاعراض ، ومنها ما لا يقبل الا الجعل التشريعي فقط وهي الاعتبارات العقلائية ، ومنها ما يقبل الجعل التكويني تارة والتشريعي أخرى غاية الأمر بالتبع لا بالأصالة ، وهي الاعتبارات العقلية والأمور الانتزاعية ، فان منشأ الانتزاع فيها ان كان امرا تكوينيا لا تناله يد التشريع كان ذلك المنتزع موجودا بالتكوين تبعا وان كان المنشأ امرا تشريعيا لا يقبل التكوين كان المنتزع موجودا بالوجود التشريعي تبعا .
( الأمر الثالث ) : [ ما يتعلق بالأحكام الوضعية والتكليفية ]
بعد ما عرفت من انقسام المفاهيم إلى ما لا يقبل الا الوجود التكويني ولا تناله يد التشريع والاعتبار كالجواهر والاعراض بداهة عدم صيرورة الشيء حجرا مثلا بالتشريع والاعتبار وعدم وجود البياض والسواد مثلا بالتشريع والاعتبار ، وإلى ما لا يقبل الا الوجود التشريعي كالملكية والزوجية وأمثال ذلك من الاعتبارات العقلائية بداهة عدم تعقل تكوين شيء من هذه الأمور ، وانما يوجد في وعاء الاعتبار بالتشريع وفرض الوجود وإلى ما يتبع في أصل الوجود ووصفه منشأ الانتزاع فان وجد بالتكوين كان المنتزع تكوينيا وإن وجد بالتشريع كان المنتزع امرا اعتباريا تشريعيا ، فاعلم - ان المجعولات الشرعية من الأحكام التكليفية والوضعية لا بد من النظر فيها من جهات .
( الأولى ) : في المصالح والمفاسد المقتضية للجعل والتشريع ، سواء قلنا بلزوم قيامها بالمتعلقات فقط كما ينسب إلى المشهور من أصحابنا ( قد اللّه اسرارهم ) أو قلنا بأنها أعم من ذلك ومما يستوفى بنفس الجعل كما عليه بعض المحققين من المتأخرين من أصحابنا ( رض ) وهو الحق المختار على ما حررناه في محله .
والتحقيق : ان هذه المصالح والمفاسد القائمة بالمتعلقات أو المستوفاة بنفس الجعل - وان شئت عبرت بالدواعي والاغراض أو العلل الغائية التي من شأنها التقدم