لما عرفت من صحة اسناد وجودات المناشئ إليها فهي بهذا المعنى تابعة في أصل الوجود ووصفه لتلك المناشئ فإن كان منشأ الانتزاع من الأمور التكوينية الغير القابلة الا للتكوين كان ذلك الامر الانتزاعي موجود بالوجود التكويني ، وان كان منشأ الانتزاع من القسم الأخير اي من الاعتبارات العقلائية والأمور التشريعية كان المنتزع موجودا بالوجود التشريعي فبهذا الاعتبار تنقسم الطائفة الثالثة من المفاهيم إلى قسمين قسم قابل للجعل التكويني فقط وقسم قابل للجعل التشريعي فقط هذا ملخص الكلام في الاقسام المتصورة في باب المفاهيم والمائز بينها بحسب حقائقها وقابليتها للجعل التكويني أو التشريعي .
ثم لا خفاء في أن حمل هذه المفاهيم على أنفسها حمل اولي ذاتي ، فان الحجر حجر والبياض بياض والفوقية فوقية والملكية ملكية وعلى هذا القياس كل ذلك بالحمل الأولى الذاتي ، واما حملها على مصاديقها الموجودة في الخارج حقيقة أو اعتبارا فهو حمل شايع صناعي ثم ، ان المحمول ان كان من غير المعاني الحدثية فحمله على مصاديقه من حمل المواطاة وحمل هو هو كزيد انسان ، وما أحاط بهذا الجسم سطح ، ونحو ذلك ، وان كان من المعاني الحدثية أو غيرها مما يصلح ان يقع مبدأ للاشتقاق « فتارة » يلاحظ حملها على مصاديقها من حيث ملاحظة وجوداتها في أنفسها ، فيكون الحمل حمل مواطاة وهو هو : كقولنا : ما صدر من زيد ضرب ، وما اتصف به يوم الخميس بالنسبة إلى يوم الجمعة سبق وتقدم ، وما تحقق لزيد بالنسبة إلى هند بعقد النكاح زوجية وأمثال ذلك ، و « أخرى » : يلاحظ حملها على موضوعاتها من حيث واجديتها لها فيكون الحمل حمل اشتقاق وذو هو كقولنا زيد ضارب أو سابق أو زوج ونحو ذلك ، فتلخص مما ذكرناه ان مفاهيم الأشياء ليس على نهج واحد في مقام الجعل والايجاد بل هي مختلفة في نحو الوجود والانجعال فمنها ما لا يقبل الا الجعل التكويني فقط
تحرير الأصول — صفحة 95
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٩٥