تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عليها نظم معاشهم أو معادهم من اغراضهم العقلائية ، فان العقلاء لأجل مصالحهم ربما يعتبرون بعض المعاني ويبنون على تحققها ويلتزمون بفرض وجودها ، كاعتبارهم الملكية والزوجية ، والرقية وأمثال ذلك ، والمعتبر لمثل هذه المفاهيم قد يكون من بيده الامر ويجب اتباعه مثلا من الشرع أو العرف ، فيتبعه في ذلك ساير العقلاء ، فيكون اعتباره اعتبارا تأسيسيا ، وقد يكون المعتبر لها عامة العقلاء أو جماعة منهم فيوافقهم الشرع بشارعيته فيكون توافقه لهم إمضاء لما عندهم من الأمور المعتبرة ، ثم إن اعتبارهم لمثل هذه المفاهيم قد يكون باقتضاء فطرتهم وجبلتهم ، كما في نوع الأمور المعتبرة باعتبار العقلاء ، وقد يكون باجتماع عدة منهم واعمال نظرياتهم الخاصة ، وكيف كان فهذا القسم من المفاهيم يسمى بالاعتبارات العقلائية وليس لها كما عرفت حظ من الوجود الا الوجود الفرضي البنائي والتقرر الجعلي الاعتباري وتنطبق هذه الطائفة على جميع الوضعيات المتداولة عند العقلاء . ثم اعلم أن الطائفة الأولى تشترك مع الثانية في عدم قابليتها الا للجعل التكويني وقد عرفت الفارق بينهما ، وتفارقان الطائفة الأخيرة في عدم قابليتهما للجعل التشريعي بخلافها ، فان الطائفة الأخيرة لا تقبل الا الجعل التشريعي ولا يتعقل لها وجود تكويني - كما عرفت - ، فان تكوينها عين تشريعها ، واما الطائفة الثالثة فهي برزخ بين الأوليين والأخيرة ، فإنها تشبه الأوليين في انه ربما يكون لها وجود تكويني في الخارج ولو بالنظر إلى وجود مناشئها الذي قد عرفت صحة اسناده إليها بالتبع وتشبه الأخيرة في ان تحققاتها بنفسها انما هي بالاعتبار ، غاية الأمر انه من العقل فيها ومن العقلاء في الأخيرة هذا مضافا إلى أنه ربما يكون لها وجود تشريعي بتبع مناشئ انتزاعها ، والمراد من التبعية هنا ليس تعدد الوجود مع التبعية في الخارج كما في القسم الثاني ، بل المراد انها توجد في الخارج بوجود مناشئ انتزاعها ،
تحرير الأصول — صفحة 94 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني