( الأمر الأول ) - انه قد اختلفت كلمات الأصحاب في حقيقة الأحكام الوضعية .
فقد يظهر من بعضهم عدم صحة اطلاق الحكم عليها واختصاصه بالاحكام التكليفية ، لكنه خلاف التحقيق ، ومنشأ الاشتباه الاختلاف في تعريف الاحكام المأخوذة في تعاريفهم لعلم الأصول بأنه علم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية ، فلما عرفها بعض بأنها عبارة عن الخطابات الشرعية المتعلقة بافعال المكلفين ورأي عدم انطباقها على الأحكام الوضعية انكر صدق الحكم عليها ، وعرفها الآخرون بأنها عبارة عن المحمولات الشرعية وثالث بأنها النسب الجزئية القائمة بين الموضوعات والمحمولات ، كما في قولنا : الصلاة واجبة والماء طاهر مثلا .
والتحقيق : انا لا نعني في اطلاقاتنا من الحكم الشرعي الا المجعول الذي كان امر وضعه ورفعه بيد الشارع ، وهذا كما يتحقق في الأحكام الخمسة التكليفية كذلك يتحقق في الأحكام الوضعية وحيث انا قد أوضحنا في مبحث الأوامر حقيقة الأحكام التكليفية الشرعية وقلنا بانحصارها في الخمسة وان التكليف يطلق بوجه الحقيقة على اثنين منها ، وهما الوجوب والحرمة ، لاستتباعهما الكلفة على المكلف ، واما الثلاث الأخر : وهي الكراهة ، والاستحباب ، والإباحة ، فيطلق عليها الأحكام التكليفية تغليبا ولبعض المناسبات كاجتماعها معهما في تقسيم الحكم المجعول من حيث الاقتضاء والتخيير فلا نطيل بإعادة الكلام فيها .
واما ( الأحكام الوضعية ) فهي عبارة عن كل امر يكون وضعه ورفعه بيد الشرع ، ومطلق ما يكون مربوطا بتصرفه على وجه التشريع واعمال المولوية ولم يكن من الأحكام التكليفية الخمسة ، فكل ما يستحق اطلاق الحكم عليه بالمناط المذكور ولا يكون من الخمسة المذكورة فهو من الأحكام الوضعية فلا وجه لما توهمه بعض من اختصاصها بأمور ثلاثة : [ السبية ، والشرطية ، والمانعية ] أو