تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
اخبار قاعدة الحل جريانها في الشبهات الموضوعية فقط على ما حررناه في مباحث البراءة والاشتغال بخلاف قاعدة الطهارة فان الظاهر من الاخبار اطلاقها واعتبارها في كلتا الطائفتين من الشبهات . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى قاعدتي الحل والطهارة ، يبقى الكلام في بعض ما يستدل به من الاخبار على الطهارة في خصوص المياه ، كقوله عليه السّلام : الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر » « 1 » ونحو ذلك مما يجرى مجريه ، وانه هل يمكن الاستدلال بها على اعتبار الاستصحاب في مواردها أم لا وانما يستفاد منها قاعدة الطهارة فقط فالذي يظهر من العلامة الأنصاري ( أعلى اللّه مقامه ) صحة استظهار اعتبار الاستصحاب منها دون القاعدة عكس الأخبار السابقة ، وهو الأظهر بعد التأمل وستعرف الوجه في ذلك ، واما احتمال إرادة كونها مسوقة لبيان الحكم الواقعي ، أو هو مع الاستصحاب ، أو هما مع القاعدة ، أو القاعدة مع الاستصحاب فقد ظهر لك فساده مما تقدم فلا نطيل بالإعادة ، وحينئذ فيدور الامر بين كون المراد منها جعل الحكم الظاهري بمفاد القاعدة أو جعله بمفاد الاستصحاب ، وقد عرفت تعين الأول في الأخبار المتقدمة الراجعة إلى القاعدتين ، واما في هذه الأخبار فالأظهر كون الامر فيها بالعكس - كما اعترف به شيخنا العلامة الأنصاري ( أعلى اللّه مقامه ) - والوجه في ذلك انك قد عرفت فيما مضى ان جعل قاعدة الاستصحاب وبيان الحكم الظاهري بمفاده محتاج إلى اعمال مئونة زائدة وهي فرض المستصحب محرز التحقق بحسب حالته السابقة ومشكوك البقاء بحسب حالته اللاحقة ، والتعبد بالحكم الظاهري من حيث البقاء والاخذ بالحالة السابقة ، وقد عرفت انه لما لم يكن في الأخبار المتقدمة الدالة على القاعدتين ما يدل على هذه العناية الخاصة حملناها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الماء المطلق الحديث 2