تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
اجتماعهما في جعل واحد ، فالمراد من قوله عليه السّلام « كل شيء لك طاهر ، أو حلال » اما التعبد بهما من حيث البقاء في فرض محرزية أصل التحقق أو يكون التعبد بهما من حيث أصل التحقق فالمجعول على الأول هو الحكم الظاهري بمفاد الاستصحاب ، والمجعول على الثاني هو الحكم الظاهري بمفاد القاعدة .

و ( اما الثاني ) : وهو إرادة الاستصحاب فقط من هذه الأخبار ،

فوجه الفساد فيه ، بعده عن مساقها ، ومخالفته لظواهرها ، توضيح ذلك : انك قد عرفت مما تقدم آنفا ان إرادة بيان قاعدة الاستصحاب وجعل الحكم الظاهري بمفادها يحتاج إلى فرض الطهارة أو الحلية محرزة التحقق في السابق مشكوكة البقاء في اللاحق حتى يتمحض التعبد في حيث البقاء وعليه فلو كان المفروض إرادة ذلك كان المناسب ان يقال ما علم بطهارته أو حليته فهو طاهر أو حلال حتى تعلم أنه نجس أو حرام ، ولا سبيل إلى استفادة هذا المعنى عرفا من العبارات الواردة في تلك الأخبار بل الظاهر منها بملاحظة التقييد بالغاية الواقعة في ذيلها ان ما حكم به في صدرها من الطهارة أو الحلية انما حكم به في فرض الجهل وعدم احرازهما فإنه لولا التقييد بالغاية في الذيل لكان الظاهر من الصدر الاطلاق وكونه مسوقا لبيان الحكم الواقعي ، ولكن التحديد بغاية العلم بقوله عليه السّلام : « حتى تعلم » قرينة على إرادة الحكم الظاهري وان المراد من الموضوع في الصدر هو الشيء بوصف كونه مشكوك الحكم لا ذات الشئ المرسل عن قيد العلم والجهل بحكمه وقد عرفت ان الأحكام المجعولة على ذوات الأشياء على وجه الارسال وعدم التقييد بالجهل هي احكام واقعية ، فتحصل من ذلك كله ان الاحتمال الثاني وان كان في حد نفسه لا يستلزم المحذور إلّا انه مخالف لظاهر الاخبار جدا ، فتعين الاخذ بظاهرها وهو إرادة جعل الحكم الظاهري بمفاد القاعدة فقط ، ولا يذهب عليك ان الظاهر من
تحرير الأصول — صفحة 71 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني