هذه جملة ما يمكن ان يستدل به على اعتبار الاستصحاب عموما أو خصوصا وقد عرفت ان العمدة منها هي السيرة العقلائية والصحيحتان الأوليان لزرارة ومكاتبة القاساني أيضا على الأقوى المؤيدة بسائر الاخبار التي قدمناها ، فلا ينبغي بعد ذلك التأمل بوجه في اعتبار الاستصحاب ، نعم ، يقع الكلام حينئذ في مقدار مفادها بعد تعين إرادة الاستصحاب منها فقط وستقف على ما هو الحق في المقام .
اما وجه تعين إن المراد من الاخبار خصوص الاستصحاب بالمعنى المصطلح فلما عرفت من سقوط احتمال الخلاف ووهنه اما في الصحاح فلظهور الجمل الناهية عن نقض اليقين بالشك في أمور ثلاثة لا تناسب بل لا تلتئم الا مع الاستصحاب فقط بمعناه المصطلح المبحوث عنه ، ( الأول ) : اجتماع اليقين والشك في زمان واحد ، ( الثاني ) : سبق زمن المتيقن على زمن المشكوك ، ( الثالث ) : اتحاد متعلق الشك واليقين ذاتا ، وبهذه الخصوصيات الثلاث المستفادة من هذه الصحاح ينحصر مفادها في إرادة الاستصحاب الاصطلاحي ولا تشمل شيئا من القواعد الثلاث المتقدمة في مبدأ البحث : وهي قاعدة المقتضى والمانع بالوجوه المحتملة فيها ، وقاعدة الشك الساري ، وقاعدة استصحاب القهقري ، اما ( الأولى ) فلاختلاف متعلق اليقين والشك فيها ، فان اليقين هناك متعلق بوجود المقتضى والشك راجع إلى وجود المانع ، وقد عرفت ان الروايات ظاهرة في خلاف ذلك . واما ( الثانية ) فلاختلاف زماني الشك واليقين فيها ، وقد عرفت ان الظاهر من الروايات هو الاتحاد . واما ( الثالثة ) فلتقدم زمن المشكوك فيها على زمن المتيقن ، وقد عرفت ان الظاهر منها هو العكس ، فتعين إرادة الاستصحاب فقط من تلك الروايات وقس على ما ذكر قوله عليه السّلام في رواية محمد بن مسلم : « فان الشك لا ينقض اليقين
تحرير الأصول — صفحة 75
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٧٥