تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
من الاطلاق والارسال وعدم التقييد بالجهل في صدر الكلام وصرف النظر عما يقتضيه ذيل الكلام ، اعني التقييد بالغاية الصالح للقرينية على تقييد ما أفيد في الصدر نعم ، لو كانت الرواية بهذه العبارة : ( كل شيء طاهر ، وكل طاهر طاهر حتى تعلم أنه قذر ) لكان استظهار الاطلاق واستظهار الجعل الحكم الواقعي من الجملة الأولى الغير المرتبطة بالجملة الثانية واستظهار الحكم الظاهري بمفاد الاستصحاب من الجملة الثانية بصدرها وذيلها في محله ، فالحاصل ان دعوى ظهور الرواية في بيان الحكم الواقعي للأشياء بعناوينها الأولية في غير محلها فيبقى الامر دائرا بين إرادة جعل الحكم الظاهري بمفاد الاستصحاب أو جعله بمفاد القاعدة . نعم ، هنا شيء وهو انه ربما يستظهر من هذه الروايات بعد تسليم قرينية الذيل فيها لتقييد الصدر بالجهل ولو بالنظر إلى بعض الموارد ان الحرمة والنجاسة في العناوين الخاصة المحكومة بحرمتها أو نجاستها انما حكم عليها بذلك بقيد العلم بتحقق تلك العناوين الخاصة ، ولازمه كون الحكم المفاد في الصدر حكما واقعيا مجعولا على الأشياء مرسلة بعناوينها الأولية بالنظر إلى ما عدى تلك العناوين الخاصة . وحكما واقعا مقيدا بالجهل بتحقق العناوين الخاصة بالنظر إلى موارد تلك العناوين والظاهر : ان هذا هو ما استظهره صاحب الحدائق ( قدس سره ) من هذه الروايات ولكنه فاسد جدا ، لأنه ان كان مقصوده ( قدس سره ) من اعتبار العلم في الموضوع اعتبار العلم المتعلق بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم ليكون مجرى القاعدتين خصوص الشبهات الحكمية ، أو هي مع الشبهات المصداقية ، ففيه ما عرفت من استلزام ذلك المحاذير المتقدمة ، ولكن الظاهر أنه « قدس سره » لا يريد ذلك ، وانما يستظهر منها القاعدة المضروبة بالنظر إلى موارد الجهل في الشبهات المصداقية ، وان كان مقصوده « قدس سره » - كما هو الظاهر - اعتبار العلم بالشيء بعنوانه
تحرير الأصول — صفحة 69 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني