تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الخاص - كالعلم بكونه بولا أو دما أو ميتة مثلا - في ترتب الحكم بالنجاسة أو الحرمة ليكون مجرى القاعدتين خصوص الشبهات الموضوعية فهو مخالف لضرورة الفقه ، فان التصفح في الموارد الفقهية يوجب القطع بان النجاسة أو الحرمة مترتبة على الأشياء بعناوينها الأولية - كسائر الاحكام - من دون مدخلية للعلم والجهل في ترتبها ، ومقتضى ما ذكر من اعتبار العلم في الموضوع هو الحكم بطهارة البول وحلية الميتة واقعا لو لم يعلم تحقق عنوانه الخاص ، ولازمه طهارة ما لاقاه البول حال الجهل بكونه بولا وصحة البيع المتعلق بالميتة في حال الجهل بكونها ميتة ، وعلى هذا القياس ، ولا يتصور حينئذ انكشاف الخلاف بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، فلو علم خلاف ما اعتقده سابقا فإنما هو من انقلاب الموضوع وتبدل الحكم بتبدله لا من انكشاف كون الحكم في الواقع خلاف ما اعتقده سابقا وجرى عليه ، فالحاصل ان توهم تكفل هذه الروايات لجعل الأحكام الواقعية فقط - كما يظهر من صاحب الحدائق « قدس سره » - أو تكفلها لجعل الأحكام الواقعية والظاهرية معا باطل جدا ولا تساعده ظواهر تلك الأخبار ، وعليه فلا بدّ ان يكون المراد منها بيان الحكم الظاهري فقط فيبقى الكلام حينئذ في ان المستفاد منها هو الحكم الظاهري بمفاد القاعدة فقط أو الحكم الظاهري بمفاد الاستصحاب فقط أو كلا الامرين . والتحقيق : هو الأول - كما أشرنا اليه فيما مضى - وذلك لفساد الاحتمالين الآخرين ، « اما الثالث » فتوضيح الفساد فيه ان جعل الحكم الظاهري بمفاد الاستصحاب في المقام متوقف على لحاظ الطهارة أو الحلية مفروغا عنها من حيث أصل تحققها ومحرزية ذلك التحقق ، وهذا بخلاف جعل الحكم الظاهري بمفاد القاعدة ، فإنه متوقف على لحاظهما غير محرزتين ، إما من حيث أصل التحقق فقط ، أو من حيث البقاء أيضا ولا خفا في تنافى هذين اللحاظين وعدم امكان