على إرادة القاعدة دون الاستصحاب ، واما في المقام فحيث استفدنا طهارة المياه حكما واقعيا بحسب خلقتها الأصلية الأولية من الآيات والاخبار كقوله تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 1 » والنبوي المشهور : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه » « 2 » وغير ذلك مما دل على طهارة المياه حكما واقعيا ولا يوجد في المياه ماء يكون نجسا بحسب خلقته الأولية وحالته الأصلية وانما تعرضه النجاسة فلا نحتاج في استظهار اعتبار قاعدة الاستظهار من مثل قوله عليه السّلام : ( الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر ) إلى اعمال مئونة زائدة والتصريح بكون الموضوع هو الماء المفروض احراز طهارته سابقا المشكوك بقائه ، لأن أصل تحقق الطهارة في كل ماء في نفسه قد احرز بالقرائن الخارجية من الكتاب والسنة ، فلا مانع حينئذ من كون المراد من المحمول في هذه القضية هو الحكم الظاهري المجعول بلحاظ حالة البقاء فان الرواية حينئذ بمثابة ان يقال : الماء الذي هو طاهر واقعا بحسب خلقته الأصلية ما لم يحدث فيه النجاسة طاهر ظاهرا عند الشك في بقاء تلك الطهارة حتى تعلم بحدوث النجاسة فيه ، فان استفادة هذا المعنى من الرواية لا يحتاج إلى تكلف بعد الالتفات إلى تلك القرينة الخارجية . نعم ، على هذا التقدير لا بد من تخصيص هذه القاعدة الاستصحابية في باب المياه باخراج موردين من موارد الشك في طهارة الماء ونجاسته ، ( الأول ) : ما إذا تبدل الحالة الأصلية اعني الطهارة إلى الحالة العرضية وهي النجاسة ، ثم وجد منشأ للشك في بقاء تلك النجاسة وزوالها ، كما إذا تغير الماء بأوصاف النجاسة ثم زال التغير بنفسه وشك في زوال تلك النجاسة بذلك وبقائها ، فان مقتضى الاستصحاب في مثل الفرض هو الحكم بالنجاسة لا الطهارة لأن الحالة السابقة الأصلية قد انتقضت بالعلم بالنجاسة
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية خمسين
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق الحديث 7