« الثاني » : ما إذا تبدل الحالة الأولية بحالة أخرى كما في الفرض المتقدم ثم طهر الماء ثم شك في عروض النجاسة له وزوال تلك الطهارة العارضة ، فان الاستصحاب في مثل الفرض وان كان يقضى الطهارة الا ان هذه غير تلك الطهارة الأصلية المأخوذة في موضوع التعبد الاستصحابي في خصوص هذه الأخبار ، فلا بد في استصحابها من التعويل على ساير أدلة اعتبار الاستصحاب فاستصحاب الطهارة الأصلية بمقتضى هذه الأخبار مختص بما عدى هاتين الصورتين ، ولا يبقى لها إلا صورة واحدة وهي ما إذا شك في طرو النجاسة للماء وتبدل حالته الأصلية بحالة أخرى موجبة للنجاسة اما بشبهة حكمية أو شبهة موضوعية هذا ولا يخفى عليك انه لا ينبغي ان يجعل ذلك اي التخصيص بالصورتين اشكالا على ما استظهره شيخنا العلامة الأنصاري « قدس سره » من هذه الروايات من كونها مسوقة لبيان قاعدة الاستصحاب فقط ، بل لزوم التخصيص بالصورتين مؤيد لإرادة الاستصحاب دون القاعدة ، فإنه لو أريد منها قاعدة الطهارة لم يبق لها مورد الا نادرا لما عرفت من جريان الاستصحاب في الصور الثلث ، وقد حقق في محله تقدم الأصول المحرزة على الأصول المحضة ، فإذا فرض جريان الاستصحاب لم تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة ، نعم يكون للقاعدة محل في فروض نادرة في المياه كما إذا فرض تعدد الحالات العارضة من الطهارة والنجاسة وفرض عدم العلم بالمتأخرة منها ، وكيف كان فبالتقريب المذكور يوهن إرادة القاعدة من هذه الأخبار لكون ذلك موجبا لحمل العموم في تلك الأخبار على الفروض النادرة .
هذا وقد تحصل مما ذكر ان ما أفاده العلامة الأنصاري « أعلى اللّه مقامه » من كون المراد من الروايات إرادة جعل استصحاب الطهارة في باب المياه دون قاعدة الطهارة هو الأقوى .
تحرير الأصول — صفحة 74
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٧٤