« ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر . . . الخ » فإنه لا يرى لهذا التكرار والتأكيد وجه وجيه سوى ايقاظ زرارة وتنبهه على أمرين بعبارات لا تخلو عن الايهام ، ( الأمر الأول ) : اعتبار الاستصحاب قاعدة كلية بايهام ان الحكم في المسألة مبنى على اعتباره ( الأمر الثاني ) : كون الحكم الواقعي غير ما تقتضيه الكبرى في خصوص المورد من الاتيان بركعة موصولة - كما هو المفروض - وان تطبيقها عليه لأجل التقية وإلا فالوظيفة هي الإتيان بالمفصولة ، كما يشير إلى ذلك قوله عليه السّلام : « ولا يدخل الشك في اليقين » فان من الواضح انه لو كان المراد من الكبرى ما يوافق مذهب غيرنا لم يكن لهذه التأكيدات مجال .
ومما يؤيد ذلك أيضا ما نراه من النظائر لمفروض الكلام ، فإنه قد يصدر عن الامام عليه السّلام كلام سيق لبيان الحكم الواقعي مع رعاية التقية في تطبيقه على مورده ، كقوله عليه السّلام في جواب السفاح حين سأله عن الصيام في يوم الشك : « ذاك إلى الامام ان صمت صمنا وان أفطرت أفطرنا الحديث « 1 » فان قوله عليه السّلام « ذاك إلى الامام » مسوق لبيان الحكم الواقعي ، ولذا يستدل بمثله على نفوذ حكم الحاكم لكنه مع ذلك قد روعي فيه التقية من حيث التطبيق ، فقد تحصل مما ذكر في هذا الوجه ان الحمل على التقية بهذه الكيفية لا ينافي الاستدلال بالكبرى المذكورة في الرواية فتدبر .
( الثاني ) : انه لا داعي للحمل على التقية حتى في أصل التطبيق ، فان الموجب للحمل المذكور فرض اقتضاء تطبيق الكبرى المذكورة على المورد الجري على خلاف مذهب الإمامية بالاتيان بركعة موصولة لكنه مجرد الفرض ، وذلك لأن مقتضى قاعدة الاستصحاب في مفروض المسألة ليس بأزيد من البناء على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 58 من أبواب وجوب الصوم الحديث 5 .