تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

وأما الصحيحة الثالثة لزرارة ( رضوان اللّه عليه )

قال : « قلت له عليه السّلام : من لم يدر في اربع هو أم في ثنتين فقد احرز الثنتين ؟ قال عليه السّلام : يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شيء عليه ثم قال عليه السّلام : وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في اربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها ركعة أخرى ولا شيء عليه ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » « 1 » ومحل الاستشهاد ومورد الاستدلال من هذه الصحيحة على القول باعتبار الاستصحاب مطلقا قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك » فان هذه الفقرة ولو بقرينة سائر الأخبار لا تخلو عن ظهور في إرادة الاستصحاب ، فلا تقصر عن إثبات اعتبار الحالة السابقة ، وبهذا المقدار يمكن الاكتفاء في مقام الاستشهاد بها أو الاعتضاد ، لكنه مع ذلك ربما يناقش في دلالة هذه الفقرة المذكورة على إرادة الاستصحاب ، بان إرادة ذلك من قوله عليه السّلام : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) وتطبيق المورد عليه موقوف على كون المراد من اليقين هو اليقين بعدم الاتيان بالركعة الرابعة المتحقق قبل زمان الشك ، ومعنى عدم نقضه بالشك هو البناء على عدم الاتيان بها ، ومقتضي ذلك لزوم الاتيان بالركعة الرابعة موصولة لا مفصولة - كما في صورة عدم الشك - وهذا خلاف ما قام عليه اجماع الامامية من كون وظيفة الشاك في مثل الفرض - وهو الشك في عدد الركعات بعد احراز الثلاث - هو البناء على الأربع والاتيان بالركعة المفصولة ، فلا بد حينئذ اما من حملها على التقية لتوافق ظاهرها لمذهب العامة من الاتيان بركعة موصولة ، أو حملها على كون المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة ، بأداء الوظيفة على الكيفية المقررة شرعا في باب الشك في عدد الركعات وهي الاتيان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة : حديث 3 .