تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
عن التام ، هذا مضافا إلى أن التحقيق - كما يأتي في محله - أن الطهارة الخبثية والنجاسة كالطهارة الحدثية والحدث كلها من المجعولات الشرعية الوضعية . وكيف كان ، فقد تحصل مما ذكرناه في هذه الجهة ، انه قد وقع الخلاف في وجه الجمع بين الأدلة الدالة على صحة الصلاة الواقعة في النجس في صورة الغفلة والجهل بالنجاسة ، وكذلك فتاوي الأصحاب وبين ما دل بظاهره على اعتبار نفس الطهارة الخبثية كالحدثية في صحة الصلاة ، وقد ظهر لك ان هذا البحث والاختلاف لا يختص بهذا الباب بل هو جار في مطلق موارد الاخلال ببعض الاجزاء والشرائط مع الحكم بصحة العمل بمقتضى الاخبار وفتاوي الأصحاب وقد عرفت ان الوجوه المحتملة في مقام التوفيق ثلاثة . ( الأول ) : اشتراط احراز الطهارة في صحة الصلاة سواء كان الاحراز علما وجدانيا أو احرازا تعبديا . ( الثاني ) : مانعية احراز النجاسة عن صحة الصلاة ، وقد عرفت انه لا محذور في اخذ العلم في الموضوع في مثل الفرض . ( الثالث ) : مانعية تنجز النجاسة عن صحة الصلاة ، وقس على محل البحث سائر الموارد الملحقة به ، وقد عرفت ان كلا من هذه الوجوه الثلاث يلائم التعليل المذكور في الرواية على التفصيل المتقدم ، وان الذي يقتضيه التحقيق بملاحظة ظواهر الاخبار وفتاوي الأصحاب هو ان يقال في مقام التوفيق ان الحكم بالصحة في محل البحث وسائر الموارد المعطوفة عليه ، انما هو من باب الاجتزاء واكتفاء الشرع بالناقص عن التام لمصالح تقتضيه ولا محذور في الالتزام بذلك مضافا إلى ما عرفت من توافقه لظواهر الأدلة وفتاوي الأصحاب ففي محل الكلام ليس الحكم بالصحة إلا من هذا الباب ، وإلا فالشرط في الصحة بملاحظة ظواهر الاخبار نفس الطهارة الواقعية فتدبر ، وكيف كان ، فقد عرفت تمامية دلالة الرواية المذكورة - وهي المضمرة الثانية - على اعتبار الاستصحاب مطلقا .