تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بركعة مفصولة ، ومعنى عدم النقض حينئذ هو عدم رفع اليد عن تلك الوظيفة بمجرد الشك في الرابعة ، وعلى كلا التقديرين يبطل الاستشهاد بهذه الفقرة على المدعى من اعتبار الاستصحاب مطلقا والجواب عن هذه المناقشة بوجهين : ( الأول ) : انا نختار التقدير الأول - وهو الحمل على التقية - وستعرف تمامية الاستدلال على هذا التقدير ان ( قلت ) : كيف تحمل هذه الفقرة على التقية وصدر الرواية خلافها ، لأن ظاهر الصدر هو الاتيان بركعتين مفصولتين ؟ قلت ( أولا ) : ان الصدر أيضا لا يخلو عن التقية ولا ظهور له في خلافها ، فان منشأ الاستظهار التصريح باتيان الركعتين بفاتحة الكتاب ، ولا دلالة له على إرادة الاتيان بهما مفصولتين ، لجواز اتيان الموصولتين أيضا بفاتحة الكتاب حتى عند العامة . و ( ثانيا ) : لا ملازمة بين الصدر والذيل في الحمل على التقية ، لجواز فقد الداعي حين صدور الصدر عنه عليه السّلام للتقية ، لخلو المجلس عن الأجنبي مثلا وحصول الداعي لذلك حين صدور الذيل ، لمفاجاة الأجنبي حينئذ ، ولا بعد في ذلك فلا مانع من حمل الذيل على التقية . وأما وجه الاستدلال على هذا التقدير ، فهو ان غاية ما تقتضيه التقية في مفروض المسألة ، تطبيق قاعدة الاستصحاب على المورد ، ولا منافاة بينه وبين صدور هذه الكبرى لبيان الحكم الواقعي اعني اعتبار الاستصحاب وانه لا يجوز نقض الحالة المتيقنة مطلقا بمجرد الشك في بقائها ، فالتقية في الحقيقة في أصل التطبيق حيث لا تنطبق هذه الكبرى على المورد بحسب مذهب الخاصة - كما هو المفروض - وانما تنطبق عليه على مذهبهم ، ولا منافاة بين ذلك وبين صدور نفس الكبرى لبيان الحكم الواقعي أعني اعتبار الاستصحاب قاعدة عامة - كما عرفت - . ومما يؤيد ذلك تأكيد الامام عليه السّلام بعد ذلك بتعابير مختلفة ، كقوله عليه السّلام :
تحرير الأصول — صفحة 53 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني